السيد محمد مهدي الخرسان

289

موسوعة عبد الله بن عباس

الأمر ينقاد إلى دنيا يكون هؤلاء فيها رؤوساء يطاعون ، فهم في ذكر أولياء الرحمان يثلبونهم ويرمونهم بعظائم الأمور من إفكٍ مختلق ، وحقدٍ قد سبق ، وقد علم المستحفظون ممّن بقي من أصحاب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أنّ عامة أعدائي ممّن أجاب الشيطان عليَّ ، وزهّد الناس فيَّ ، وأطاع هواه فيما يضره في آخرته وبالله ( عزّ وجلّ ) الغنى وهو الموفق للرشاد والسداد . يا بن عباس ويل لمن ظلمني ودفع حقي ، وأذهب عني عظيم منزلتي ، أين كانوا أولئك وأنا أصلي مع رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) صغيراً لم يكتب عليّ صلاة ، وهم عبدة الأوثان وعصاة الرحمن ، ولهم توقد النيران ، فلمّا قرب إصعار الخدود وإتعاس الجدود أسلموا كرهاً ، وأبطنوا طمعاً في أن يطفئوا نور الله ، وتربّصوا انقضاء أمر الرسول وفناء مدته ، لما أطمعوا أنفسهم في قتله ، ومشورتهم في دار ندوتهم . قال الله ( عزّ وجلّ ) : * ( وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ) * ( 1 ) ، وقال : * ( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) * ( 2 ) . يا بن عباس ندبهم رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) في حياته بوحي من الله يأمرهم بموالاتي ، فحمل القوم ما حملهم ممّا حقد على أبينا آدم من حسد اللعين له ، فخرج من روح الله ورضوانه ، وألزم اللعنة لحسده لولي الله . وما ذاك بضارّي إن شاء الله شيئاً . يا بن عباس أراد كلّ امرئ أن يكون رأساً مطاعاً تميل إليه الدنيا وإلى أقاربه ، فحمله هواه ولذة دنياه ، واتباع الناس إليه ، أن نوزعت ما جُعل لي ، ولولا

--> ( 1 ) آل عمران / 54 . ( 2 ) التوبة / 32 .